أفكاري, خواطري

بين حُلمٍ وأمل

لحظاتكم كلّها مُعطرّة بالأحلام، فاغمسوا الخبرَ في إناء الخيال، واعبروا ناحية المستقبل المُشرق، ولا تقنطوا من الرحمة المودوعة في قلوب البشر، أعلم بأنّ الصباحات باتت مُعتمة، كلّ الوجع يُشير إلى الدمار، وكلّ الصراخ يقودنا إلى الجنون، وأصواتنا قد صُيّرَت صمّاء، وآنية زُجاج هُشمت في طريق العابرين، إلا أنّ شيء من الكرامة هوَ ما تبقّى في يد الخبّاز كي يخبزَ تلك الخُبزة التي سنغمسها في إناء الخيال.

دعونا نحلم، فكلّ أمانينا فُتات، ففي تمام الساعة الحادية عشر بعد الموت، لن يكونُ هُناك حُلم، ولن يكون هُناك ضحك، كلّ ما سيتواجد حولنا سيكون حقيقةً لا تشوبها شائبة، لا خيال ولا فرار، ولن يكون هناك انتظار، فرفيقنا الدائم “الموت” لا ينتظر أحد، وستُملأ القوارير بالحُزن الدائم فوق صدر الأرض، وسنُحاسب في قبورنا عن كلّ فكرة وخيال، ولن نمارس عادة الهرب التي نمارسها الآن في كلّ حين، وستُغرس في التراب الدموع الجارية فلا مأوى ولا حضنُ يحميها من الضياع، ولن نهرب حتّى وإن طعنّا أنفسنا بخناجر فضيّة، فأما الآن نحلم أو سنبقى مُقيّدين بواقعٍ مليء بالضياع، وبه لونٌ من الخُسران المُبين.

اتركونا نتوشّح الجمال ونُعلن حالة الاستقرار، وننادي النور أن احضر واهطل كالمطر، واسقي أرواحنا بطهر السماء، فحينها سيوزّع القمر فاكهة السهر على العشّاق، ولن يكفر الناس بالحُب، ولن تُخمد الأقلام التي ستكتب الأحلام، والبحث عن الأمان في ظل الحروب والدمار والطغيان، فنحن لم نقم باختيار أقدارنا إلا أنّها قررت اللحاق بنا، لتُعانقنا كذئاب تشتهي افتراس أجسادنا، لكنّنا نصنع مُستقبلنا، لهذا سنحكي ثُم نروي كلّ ما كان ناجح، كلّ ما كان صالح.

التحدّي الحقيقي الذي نواجه عقباته في كلّ يومٍ من أيّامنا، ليسَ التحدّي ضدّ عديمي الإنسانية وضدّ جموع القتلة، التحدّي ليس من أجل البقاء والصراع على بقايا كِسرة خُبز مُلقاة هُنا وهُناك، إنّ التحدي الأصعب في ظل هذه الظروف المُروّعة هوَ كيف نرتقي بأنفسنا؟، فعلاً علينا إيجاد الإنسانُ فينا، فمن دون ذلك الإنسان بالتأكيد سنغطس في مُستنقع الظلام، في عصرنا هذا الأهم هو الفرد المُبدع، الذي لا يترك هذه الدُنيا دونَ حلمٍ جميل يُحققه بشغفٍ أجمل، في حياتنا الآن كلّ ما فينا يبحث عن التنافس مع الآخرين، علينا إيجاد السبيل لمنافسة أنفسنا، لمُحاسبة ذواتنا، لنضع الميزان علينا، كي نصل إليهم.

منذُ زمن،

أحاول فهم مُعجزة “أنتَ”!.

 

××

أنقطاعاتي القادمة ستكون بسبب (بدايتي بكتابة روايتي القادمة)

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

رأيان حول “بين حُلمٍ وأمل”

  1. علي موسى يقول:

    كيف نرتقي بأنفسنا؟، فعلاً علينا إيجاد الإنسانُ فينا، هذة فلسفة الحياة الحقيقة التى للاسف ضيعناها بإردتنا وبقهر الظروف احيانا كثيرة لكن يبقى إحياء الانسان بيدينا

  2. علي موسى يقول:

    كيف نرتقي بأنفسنا؟، فعلاً علينا إيجاد الإنسانُ فينا،هذةهي فلسفة الحياة الحقيقية ان نحيي الانسان فيناولا يتاتى إلا من خلال اتباع موجد الكون ومتى اهتدينا ارتقينا وإلا انتهينا

ضع تعقيباً ..