الصداقة والأصدقاء

إيّاك .. (4)

إننا في شهر الانطلاق نحو الأفضل، هُناك روحية عالية في الأجواء، وفي كلّ مكان تجد من يحُاول أن يطوّر نفسه، ويضيف لهذه الروح الدروس المعنوية الكُبرى التي توزّع في هذا الشهر الكريم، هُنا في هذا الشهر المبارك والآن علينا غربلة حياتنا الاجتماعية قليلاً، وصُنع التغيير المطلوب.

الدرس المُهم في العلاقات الاجتماعية يقدّمه لنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام “يا بُني إيّاك ومُصادقة الأحمق فإنه يُريد أن ينفعك فيضرّك، وإيّاك ومُصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه، وإيّاك ومصادقة الفاجر فإنّه يبيعك بالتافه، وإيّاك ومُصادقة الكذّاب فإنه كالسراب يقرّب عليكَ البعيد ويبعد عليكَ القريب”، هل وصلت الرسالة؟ إنها قاعدة جميلة لو عملنا بها لأصلحنا المُجتمع وأصلحنا أنفسنا!، قد يتبادر إلى الأذهان عن كيفية إصلاح المُجتمع عبر هذه القاعدة، لنُشاهد الإنسان المنبوذ من المُجتمع ماذا يصنع غالباً، إذا ما توفّرت له ظروف العودة إلى الحياة الاجتماعية بأسلوب أفضل من سابقه، سنجده يُصلح نفسه أو يُحاول ويُمسك بيده أحد الأخيار الذين نذروا أعمارهم لخدمة البشرية.

إن مُجرّد جلوسك في دائرة تحتوي على هذه الأصناف من البشر، سيؤثّر فيكَ لا مَحالة، فأنتَ كائن مؤثّر وتتأثّر أيضاً، وإلا لما مَنعنا رسول الرحمة صلّى الله عليه وآله من الجلوس على مائدة يشرب في الخمر، فحتّى وإن كُنت مُرتاحاً لهذا الإنسان ومجالسته فانتبه فصفاته ستتنقل إليكَ لا شعورياً، يقول أمير المؤمنين عليه السلام “قارن أهل الخير تكن مِنهم، وباين أهل الشر تبن عنهم”، لهذا دوماً اختر الهدف الذي تريد أن تصل إليه فلو أردت أن تكون تاجراً فكُن مع أهل التجارة، وإن كُنت تريد أن تكون كاتباً فابحث عن الكتّاب وكُن بينهم، وكوّن فريقاً من أصدقائك الذين يُشاطرونك هواياتك، وكُن قائداً لفريق ناجح.

[قصّة]

أحد الأصدقاء، عندما بدأ يوسّع علاقاته وأخذ يرمي بحباله في كافّة الطرقات بحثاً عن أصدقاء مميّزين، يمتلكون الفائدة التي يبحث عنها، والحكمة التي هوَ باحثٌ عنها، بدأ بتجنيد قواه ليصل إلى مُختلف المجموعات ويستقي منها ما يريد، في ذلك الوقت أخبره أحد أصدقائه أنّه يجب أن ينتبه فهوَ بدأ بالغوص مع أناس لهم باع طويل في (الاستخفاف بالله عزّ وجل) إلا أنّه كان مُصراً على أنّه أقوى وقلبه أقسى من الحجارة ولن يتأثر بهذا الأمر أبداً، وكان انخراطه بطيئاً لكنّه عميقاً، بخطوات صغيرة وصل دون أن يشعر إلى مرحلة أن يتهكّم على مُعتقداته!، وقريباً إذا لم يتمكن من الخروج من مُجالسة (الفُجّار) فسأراه مُباعاً بأبخس الأثمان!.

[كلمات]

لا تَكُن مِن الذين سيقولون يوم القيامة (يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولا)، وكُن منِ (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ).

××

اختبارات،

جرّبوا
هذه الاختبارات،
وهل لكم أن تُخبروني عن تجاربكم في التخلّص من صديق يسبب أزمة؟!

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

ضع تعقيباً ..