مقابلات

إستضافة الثلاثاء – الخطاط / حسين مقيم

هذه المرّة هوَ ليس بضيفي، بل هوَ صديقي وأخي، وقف بجانبي في الكثير من الأيّام الصعبة، لديه إحساس مُرهف، فعلاً هوَ صديق وأخ قلّ نظيره، رغمَ كلّ شيء يبقى هوَ من القلّة الذين لهم من الفضل الكثير عليّ، خطاط شهد له جميع معارفه، لديه موهبة نادرة بين أقرانه، هوَ مُبدع بالإبتكار والتغيير، يمتلك خبرة جميلة في تطويع الحروف وتذليلها لرغباته، يطمع في المزيد، ويبحث عن الجديد، لا يُحب العُزلة، لديه من الكِبرياء الكثير، تابعوا معي أحداث هذا اللقاء، وإذا كُنتم تبحثون عن خطّاط شاب لديه موهبة فأنصحكم بهذا الشاب، ..

      1- من أنت يا صديقي؟

أنا إنسان عشتُ حياتي بين صمت الجدران ، عشتُ صمت السنين ، لأنفجر باكياً بإبتسامة .
( حسين مقيم ) يقيم داخل إطار يحوي في طيّاته على زوجة و وليّ عهدي ( علي ) ، أسعى لتطوير مستواي المعيشي و الدراسي .

       2- كيف بدأت رحلتك مع الخط العربي؟ حدّثنا شيئاً عن الماضي ..

بدأتها بإنجذابي لجمالية الخط و رونقه منذ الصغر ، و أخذتُ أبحث و أكتب و أتابع و أجتهد بنفسي ، و بدأتُ أتعرّف على هذا الفن الراقي ، و مازلتُ أتذكّر تلك اللحظة التي كنت فيها في الرابع الإبتدائي ، حينها كانت بداية مشواري .

       3- سمعتُ شخصياً بأنّك توَد أن تكتبت القرآن الكريم، فمتى سيكون هذا الأمر إن شاء الله؟

شرف لي و لكلّ خطّاط أن تخُط يداه حرف من حروف هذا الكتاب المهجور ، لكن ما يُعيقني هي أمور أخشى أن أقع فيها كبعض الشكوك و الإختلاف  في رسم الكلمة و طرق كتابة الكلمات خشية السقوط في كمين التحريف . 

       4- هل هناك طريقة مُحددة تعتمد عليها عندما تكتب مَخطوطة ما، وحدّثنا قليلاً عن أنواع الخطوط.

أعتمد على ظرف الكلمة و أحرفها و كيفيّة ملاءتها لنوع الخط و مدى إمكانيّة توظيفها ، و للخط العربي أنواع كثيرة و جميلة جداً تتراوح ما بين الرقعة و النسخ و الثلث و الفارسي و الديواني و غيرها …

       5- أيّ الخطوط تميل إليها يا صديقي؟

أميل يا صديقي إلى الخط الديواني لما يحويه هذا الخط من جمال فتّان و يأسرني بميول أحرفه و تراقصها على السطر .

       6- هل تكتُب شكل يومي، أم متى ما طلُب منك، أو متى ما سمح لك الوقت؟

تعتمد كتاباتي على حسب متى ما يُطلب مني ، و غالباً لا أكتب في نفس الوقت الذي يُطلب مني ، و لكني لا أكتب بشكل يومي .

      7- هل هناك طقوس مُعيّنة عندما تكتب؟

طقوسي هي نفسيّة أعيشها مع واقع المخطوطة نفسها و استشعر معانيها ، و لا أحبّذ العزلة  عن الناس للكتابة .

      8- هل هناك مشاعر تنتابك وأنت تكتب؟ على سبيل المثال هل بكيت وأنتَ تكتب شيئاً؟

مشاعري لا يعيها إلا من وقع قلمه على بياض الورقة ، لا أخفيكم سرّاً بأني أتمتّع و تغمرني الفرحة حين الكتابة ، و يقشعّر جسمي لها ، و هي المتنفّس لي حين تضيق بي دنياي ، فألجأ للكتابة ، و غالباً ما تكون أروع و أبدع ما أنتجه من نفسٍ حزين ، فكنت أختلق مسبّبات الحزن لكي أبدع .

      9- متى يعرف حسين مقيم أنّ المخطوطة جاهزة للتسليم؟

مخطوطتي لا تكون جاهزة إلا عندما أرى فيها الإقتناع الشخصي و مراعاة الجوانب الفنّية ، ثمّ أبرزها لذوي الذوق الرفيع لأستطلع الآراء ، حينها أعتمد المخطوطة .

      10-  أعمالك الحُسينية كثيرة حدّثنا عن عن هذا الأمر

كانت وما زالتْ و ستظل أعمالي حسينيّة ، الحمد لله فهذه نعمة أحسد نفسي عليها ، و تميّزت أعمالي بالتجديد و الإبتكار و التنويع ، لأن الناس يبحثون عن الخروج عن المألوف ، و هذا ما وجدوه فيني ، من خلال الإصدارات الحسينيّة .

      12-  هل أنتَ مؤهّل لإعطاء دروس حول الخط العربي؟

بل ما زلتُ في بداية رحلتي الطويلة في عالم الخط و الجمال اللامنتهي ، و مازلتُ استشرب من بدائع إحساسه ، و سبق لي أن أعطيت دروس خفيفة في خط الرقعة ، و لكن أنا أبحث عن دروس لي .

      13-  هل برامج الكمبيوتر التي تساعد على الخط باتت تنافس الخطّاطين؟

لا شيئ يظاهي سحر يد الخطاط ، مهما تطوّرت البرامج ، فهي تفوق الخط اليدوي بالسرعة ، و لكن خط اليد فيه روح و يقتحم القلب .

      14-  ما هيَ أهم صفات الإنسان الخطّاط؟

على الخطاط التحلّي بالخلُق الفاضل و الأدب ، لأن الخط العربي خط إسلامي أصيل اقترن بأمير بأمير الكون أمير المؤمنين عليه السلام ، و يُذكر إنه كان خطّاطاً و قد نُقلتْ عنه بعض الأحاديث التي حثّ بها إلى الإهتمام بالخط العربي .

      15-  يُقال بإنّك مُكرر في أعمالك، فما رأيك بهذا الرأي؟

 لا أستطيع أن أبتدع أحرفاً جديدة ، فأنا محكور بحدود الـ ٢٨ حرفاً ، و التكرار لا يعيبني مادمتُ في تغيير لشكل الكلمة ، و شخصيّاً أرى الكلمة و أحرفها و أختار الخط المناسب لها .

       16-  كيف يُفضّل حسين مقيم قضاء عُطلة ما؟

عادةً ما أقضيها مع الأقارب ، أو الخروج مع الإصدقاء .

      17-  أعرف أنّك قارئ جيّد للكُتب، فأخبرني عن بعض الكُتب التي أحببتها مُسبقاً.

تستهويني كتب السيد المرجع محمد الشيرازي قدّس سرّه و السيّد صادق الشيرازي حفظه الله ، و السيد هادي المدرّسي حفظه الله ، و لعلّ أبرز الكتب التي أحببتها هي ” الرأي العام و الإعلام ” للسيد الشيرازي قدس سره ، و ” الصداقة و الأصدقاء ” للسيد هادي المدرسي ، و كتاب ” هكذا علمتني الحياة ” للدكتور مصطفى السباعي ، و بعض الروايات المختلفة كـ ” جئتك ” و ” مذكرات الجراح ” و للكاتب عبد الوهاب السيد لتغيير نمط القراءة و التنويع في فكر القراءة .

      19-  العمل الشبابي في الكويت، هل هوَ بحاجة للكثير؟ وبعض اقتراحاتك إن كان فعلاً بحاجة للكثير.

العمل الشبابي يحتاج إلى تطوير للبرامج و التطلّع إلى المستقبل البعيد من وضع خطّة بعيدة الأمد و التنسيق المنظّم ، و التركيز على الإهتمام بالشباب و تطويرهم و تثقيفهم ، و لا شك إن إعلام مؤسساتنا الشبابيّة ضعيف و لا يُنافس على أي صعيد سوى الصعيد الشيعي الداخلي .

      20-  هل تُسامح من أخطأ بحقّك في يوم من الأيّام؟

شخصيّاً لا أحمل في قلبي حقداً على أي شخص كائناً من كان ، و أخجل من نفسي أن لا أفكّر بمسامحة من أخطأ بحقّي ، و فوقي ربٌّ غفورٌ رحيم .

      21-  هل تُشجّع الشباب على الزواج؟

أسفي لشبابٍ قد عزفوا عن أوتار الزواج الموسيقيّة ، لو أدرك الشباب ما في الزواج من فوائد ، لتمنّوا أن يقضوا شبابهم مع زوجاتهم ، و لأن الأوهام التي يختلقونها سرعان ما تنقشع . 

      22-  ما رأيك لو كتبت لنا شيئاً من قصّة الحادث الذي حصل لك سابقاً وكاد أن يودي بحياتك، وماذا كُنت تشعر في ذلك الوقت؟

لن أذكر التفاصيل لأني لا أذكرها ، و لكتي سأكتفي بالبوح عن أن من كان له الفضل في بقائي على قيد الحياة هو أبو الفضل العباس ، فأنا أدين له بحياتي . 

      23-  لاحظت أنّك من المُهتمين بقضية البحرين على وجه الخصوص، فما رأيك لو أخبرتنا بسر اهتمامك.

قد تكون القضية البحرينيّة من أكثر القضايا التي أهتممتُ بها ، لأن الظلم و التعتيم الإعلامي كان شديد جداً ، و هذا ما هزّني و جعلني أتحرّك و أبحث عن ما يمكن مساعدتهم فيه ، خاصةً إنها قضية سلمية و تُواجه بالقمع و تُسفر عن شهداء ، و ما يحز بالخاطر إن المستهدف هم الشيعة ، لذا توجّب عليي الدفاع بما يمكنني فعله ، أسأل الله أن ينصرهم على من ظلمهم . 

      24-  كُنتَ تمتلك مُدوّنة فما هوَ حالها في الوقت الحالي؟

مدونتي موجودة و ما زالتُ أكتب ، لكني من النوع الذي لا يكتب كثيراً و يتحرّز و يتحفّظ كثيراً بما أكتبه ، و لا أكتب إلا إذا بلغتْ المقالة مرحلة و مستوى عالي تلوق بي و تلوق بأن أطرحها ، لهذا ترى قليلاً ما أطرح مقابات جديدة .

      25-  كلمة أخيرة، ..

أشكرك أخي العزيز على استضافتك لي 
و أرنو منكم الدعاء لي بالتوفيق و خدمة مذهبي بموهبتي
و نشر فكر أهل البيت عليهم السلام من خلال الخط العربي
شكراً أمي و أبي
 شكراً لكل من آزرني

××

هل تبحث عن وسيلة للتواصل مع حسين مقيم؟
بإمكانك زيارة صفحته على الـ FaceBook أو Twitter
ومن هنا مخطوطات حسين مقيم

××

شكراً لك على هذه المقابلة الجميلة، وأتمنّى لك حياة سعيدة في ظل خدمة أهل البيت (عليهم السلام) 

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏3 رأي حول “إستضافة الثلاثاء – الخطاط / حسين مقيم”

  1. Moon Shine "أنين الووورد" يقول:

    السلام عليكم ورحمهـ الله وبركاتهـ ….

    بارك الله بكما اخواي…

    حقيقه لقاااء مثمر جداا جداا…لم اعرف الاخ حسن مقيم الا من خلال تصفحي لوول اخي حسين المتروك وما جذبني هو صوره له وهو يكتب مخطوطه في البحرين…

    تصفحت كثيرا وتعرفت اليه والى ابداعهـ…شئ جميل ان نجد شبابا مثابرا مبدعا…

    طلبت من الاخ المتروك مشكورا ان يسأل أسئله تفصيليه والاجوبه كذلك تكون تفصيليه..
    الا انه فاجأنا بهذا التعمق الرائع في الاسئله وتفضلك بالاجابه عنها بكل شفافيهـ…:)

    مقابله اكثر من ممتعه ومفيده ومشرفه وتبعث على الفخر حقيقه…

    وفقكماالله وشكرا لهذا الجيل …

    دعوه خالصه من القلب ان يكون شبابنا هكذا رياحين تقتدي بآل البيت وتسعى لتحقيق الهدف…

    بارك الله بكم وعذرا للإطالهـ..

    أختكم

  2. عبداللطيف خالدي يقول:

    بسم الله
    اللهم صلٍ على محمد وآله والعن اعدائهم ..

    -حسين مقيم- شخصية راقية جداً، وخطاط يُبهرني بما يقدمه لنا .. فبالنسبة لي أراه الوحيد من حولي يمتلك فن التعامل مع الحروف بطريقة مهذبة جداً.
    ومن الجميل جداً .. إنّ -حسين مقيم- هوّ الشخص الذي لجأت له ليرسم لي مخطوطة روايتي ( مذكرات الجراح ) .. لأنني رأيت إنه وحده يستطيع أن يعرف ما في نفس -عبداللطيف خالدي-.

    أرى له مستقبلاً لا أستطيع أن أتصوره الآن .. لأن -حسين- شخص مبدع مشاغب، فالأيام وحدها ستظهر لنا -حسين مقيم- المبدع.

    شكراً

ضع تعقيباً ..