ذكرياتي, في العمل الرسالي

لا تثريب عليكم – الجزء 1

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمّد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.

قبل العودة لكتابة الكلمات في مذكراتي في العمل الشبابي، أعتذر عن الغياب لمدّة أسبوعين وذلك لظروف كثيرة لا يعلمها إلا الله، والحمدلله تمكّنت من تخطيها بنجاح بفضل دعائكم ومنّ ربّ العباد علينا، وأعود معكم في هذه السلسلة بعد ثلاثية مؤسسة الرقيم الشبابية، في هذه السلسلة، أتمنّى لكم قراءة ممتعة.

“في مجال العمل الشبابي في الكويت هناك وللأسف من يعتقد بأنّه الوحيد الذي يمثّل هذا العمل!، بل وهوَ المُنفرد في أدائه الجبّار، ولكنْ الحقيقة أيها العالم .. كل فرد شاب لديه إحساس كبير بالمجتمع والبيئة المُحيطة بإمكانه خلق عمل شبابي جميل، وهناك من يعتقد أنّه هوَ العمل الشبابي فقط، لذلك لا تنصتوا إلى هذه الأصوات فهي نشاز، ولكنْ انتبهوا هناك مجموعة كبيرة خيّرة مِن مِنْ يمثلون هذا العمل، وأعتقُد شخصياً أنّهم من السفراء لهذا العمل الرسالي الشبابي، فلا يمكن أن نجد مجتمع متكامل بالفساد، ولا يمكن أن نجد مجتمع متكامل بالفضيلة”

في عام 2004 كانت هناك نقلة نوعية في حياتي، وعودة لمجال العمل الشبابي عبر بوابة أخرى وتُعتبر من البوابات الكبيرة في هذا الوسط والتي لها لها تاريخ عميق وثقيل أيضاً، فبعد توّقف لفترة سنتين تقريباً وسفري إلى دولة مصر العربية الشقيقة –قد أذكر لكم التفاصيل لاحقاً- في تلك الفترة والتي كانت فترة تصفية حسابات بالنسبة لي!، وفترة تغيير الأوضاع وبناء شخصية متكاملة تعتمد على نفسها لتعطي للمجتمع وتتمكن بعدها من التعاون بشكل كلّي، وكانت فترة الاقتناص كما يمكننا تسميتها، ففي تلك الفترة كان صديقي وأخي ح.ب. هوَ من تبقّى لي في مجال العمل الشبابي، فقد كان يحضر في مخيّم الرسول الأعظم (ص) – الرضوان وهذا الأمر لم يكن جديداً بالنسبة لي ولكن آلية الدخول لم أفكّر فيها في ذلك الوقت ولم أكن متحمّساً للدخول في معترك الساحة الشبابية مُجدداً فقبل سنتين فقط خرجت من ساحة مُثخنة بالجراحات والدماء!.

في ذلك العام وفي منتصفه قام صديقي ح.ب. بربطي مع صديقه الذي أصبح صديقي –للأسف حالياً هوَ مُختفي- ف.ب. هذا الإنسان الطاقة والرائع في تعاملاته ولا أنسى إبداعاته المُختلفة في مجال تصميم المجلات التي تطبع في الهيئات الشبابية، والأمر الأكثر من رائع في تلك الفترة أنني دخلت في هذا الكيان عبر [الإنترنت] فشاركت في منتديات الرضوان بهدوء وفي بعض المواضيع، وكنت في تلك الفترة نشيط جداً في مجال المنتديات وساحات النقاش الشبابية والمواضيع الخاصّة بالشباب، وكان ف. يعطيني الكثير من الدوافع للكتابة والمحاولة والدخول في النقاشات، كان يمتلك أسلوباً عظيماً في تعامله معي شخصياً، لذا من هذا المكان أخبرك يا ف. أنّك لا تزال في القلب.

أما الانتقال الفعلي والعملي كان عن طريق م.ش. الذي طلب من صديقي ح. أن يحاول إقناعي لسد الفراغ الذي أحدثه ع.ب. –بالمناسبة هوَ أخ لفيصل- بعد سفره إلى الولايات المُتّحدة الأمريكية لاستكمال دراسته، ولم أكن أعرف هذا الولد في تلك اللحظات، ولكن ما اكتشفته عنه أنّه كان [الدينمو] للّجنة الإعلامية المتواجدة في مؤسسة الرضوان الشبابية، وهذا ما جعلني أُقدم على هذا التحدّي الجديد في حياتي، قد أكون متهوّراً وأقبل بعض التحدّيات والحمد لله لا أقبل تحدياً إلا إذا كانت لدي الرغبة والمعرفة، وكان الحائط الأوّل الذي كان من واجبي تخطيه هوَ إعلامية المُخيّم الربيعي.

حاولت في ذلك الوقت تجميع أكبر قدر من المعلومات حول هذه المؤسسة التي سأعمل فيها وبين أطرافها كما هوَ واضح لي ولبعض الشباب الذين كانوا يتابعوني، وعرفت أنّها من المؤسسات التي تتبنّى منهج المرجع الراحل السيّد محمّد الحسيني الشيرازي قدّس سرّه  وأنّ هذه المؤسسة لها باع طويل وعمرها أكبر من عمر مؤسسة الرقيم التي كُنتُ فيها سابقاً، وظاهراً هي تمتلك تنظيماً جميلاً يقود هذا العمل للمحاولة للوصول للكمال، ولديهم عدد لا بأس به من الشباب الذين تحاول المؤسسة تطوير قدراتهم وطاقاتهم المكبوت منها والظاهر منها.

ما قبل المخيّم يمكننا أن نسمي هذه الفترة هي فترة التحضيرات، وكان يرأس اللجنة الإعلامية التي سأكون فيها في عام 2005 هوَ م.ش. وأولى مفاجآت هذا الرئيس هي أنّه لن يحضر الاجتماع الأوّل الذي يجب أن نحضره نحن ممثلين اللجان لأنه وعلى ذاكرتي هناك زيارة خارجية من السعودية أو من البحرين بعض الشباب يريدون رؤية ماذا تمتلك هذه المؤسسة في مجال التخطيط لعمل كمخيّم، والجميل هنا أنني كُنت مُمَثّل اللجنة الإعلامية في هذا الاجتماع ولم أكن أعرف شيئاً عن اللجان الإعلامية في مؤسسة الرضوان الشبابية فهي مختلفة كما كُنت ألاحظ!، فبدأت حديثي في الفترة المُخصصة للجنة الإعلامية بالحديث عن المُخيم بطريقة سيئة وتلعثمت كثيراً، فلم يكن لدي الكثير من المعلومات التي يجب أن ننفّذها في المخيّم، أو ابتكارات سابقة!، فما يوجد هنا يختلف كثيراً، ولا زلت أذكر كلمة م.ح. عندما قرر بداية كلمته حول لجنة البقّالة افتتح كلمته بـ ألف الصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين وكادت الضحكات تنفجر من وجوه الحاضرين جميعاً!، فهذه الكلمة مُتعارف عليها في الكويت بطريقة أخرى مقاربة جداً تُقال في الأعراس، المُهم هوَ أنني بدأت بمعرفة الشباب وقاد هذا الاجتماع على ذاكرتي هـ. ش.

الأمر السيئ هوَ أنني لم أكن أعرف أعضاء للجنة الإعلامية سوى م. وأنا! وهذا الشيء قادني للجنون قبل البداية فلم أكن أعلم سوى أنني سأكون مُصمّماً للجنة الإعلامية وأنّ هناك طاقم يكتب المقالات ويجمّع الصُوَر، أينَ هُم الآن لستُ أدري!، ولم أعرف الكثير من الشباب في تلك الفترة التي كانت بالنسبة لي هي فترة التحضير وقراءة الأوضاع، وكان صديقي ح. وصديقي ف. هُم من يحاولون تثبيتي في هذه المؤسسة وهذا العمل، قد يكون ح. حاول لعلمه بخبراتي السابقة وقد يكون ف. حاول لعمله بأعمالي التصميماتيه، فلم أكن أحاول التقرّب من الشباب وفي عقلي كان هناك رغبة بالبقاء فقط فترة المخيم وترك هذا العمل للأبد، فبعد مؤسسة الرقيم لا يوجد عمل حقيقي ومنظّم بشكل يرضي الطموحات، فما شاهدته إلى الآن لا يرضي طموحي هوَ فقط يعطيني رغبة بالتعرّف على بعض الأصدقاء الجيدين بعد خسارتي لمجموعة كبيرة من الصداقات التي وللأسف كان بعضها فاسداً وبعضها الآخر كان مُنشغلاً، وهذا الهدف المُبطّن لم أعلنه لأحد سابقاً فهوَ لم يتحقق، في تلك الفترة صنعت لنفسي جداراً حديدياً لا يمكن كسره، فصداقاتي حدّدتها بعدد لا يتعدّى اليد الواحدة في هذه المؤسسة مبدئياً، ولم أكن أتحدّث عن المؤسسة وكان جُلّ اهتمامي هوَ اللجنة الإعلامية في المخيم وماذا سأصنع فيها!، هل حقّاً سأكون مُصمماً فقط؟ فما عرفته حتّى وقت قريب من المخيم هوَ أنّ المؤسسة تمتلك كمبيوتراً سيساعدني على العمل ولكن من الأفضل أن أحضر جهازي الـ Laptop لكي أعمل بأريحية.

ودخل المخيّم فجأة كما هي عادته، ولم أكن اجتمعت من رئيس اللجنة سوى مرّتين! ولم أتمكن من اكتساب شيء مفيد للجنة من تلك الاجتماعات سوى أننا على أتمّ الاستعداد “وارقد وآمن يا بوعلي” في ذلك المخيّم كانت الأحداث كثيرة!، فالمكان المُخصص للجنة الإعلامية غريب بعض الشيء!، وهناك في تلك البقعة في المطلاع تعرّفت على أحد أسباب بقائي في مؤسسة الرضوان، وتعرّفت على سبب من أسباب تغيّر حسين المتروك إلى الأبد، تعرّفت إلى عدد لا بأس به من الإخوان الذين يصَحِحون أخطائي ويساندوني إلى اليوم، والأمر الأكثر من رائع هوَ أنني تعرّفت على أحد أسباب زواجي وبشكل غريب جداً!، وتحدّثت في كلمة طويلة جداً وانتقادات وزّعتها هنا وهناك في وقفة شهيرة في آخر لحظة من المخيم! ..

يتبع الأسبوع القادم ..
الخميس ..

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏6 رأي حول “لا تثريب عليكم – الجزء 1”

  1. Mofeed يقول:

    السلام عليكم جميعا

    ماشاء الله يابوعلي ابداع ،واصل ونحن بالانتظار .
    تحياتي

    1. Hussain Almatrouk يقول:

      وعليكم السلام جميعاً،
      أنتَ الإبداع يا مفيد ..

      تحيّاتي لمتابعتك الفعّالة ..

  2. أحمد محمدي يقول:

    السلام عليكم

    متابع وباهتمام

    1. Hussain Almatrouk يقول:

      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
      أتمنّى لك طيب الإقامة ..

  3. Ali Saheb يقول:

    أترقب المزيد و بشده !

    خوووووش صورة و الله 🙂

    تحياتي بالتوفيق و السداد فاننا مشتاقين

  4. حسن يقول:

    متابع لما تخطه أناملك عزيزي ابوعلي

    بانتظار ماتبقى ..

ضع تعقيباً ..