خواطري

عطرٌ من دم

بسم الله الرحمن الرحيم
عظّم الله أجورنا وأجوركم باستشهاد الإمام الحُسين بن علي (عليه السلام) وأبنائه وأصحابه.
إلهي، إلعن أّمّة قتلت ابن بنت نبيّها.

كلّ شيء يصمت في مثل هذه الليالي إلا البُكاء، والذاكرة؛ غرقٌ فجروح فصراخ بأعلى صمت!، الرغبات مليئة باللقاء، والرماح تعتليها رؤوس، مواعيد وحكايات كُنهها حمامة غطست بالدّم وانتحرت فوق قبر النبيّ (ص).

كل الأماكن أصبحت مُظلمة، صارت حُطام!، بل خربة لا مثيل لها، والبُومُ أنّتْ وأطلقت ذلك النداء الخالد “بئس القوم قتلتم ابن بنتِ نبيّكم”، الكلمات والحروف والنقاط ماتت، لا تُنطّق كما تُكتَب، والرسائل أصبحتْ تُختَم بالدّم، إلهي هذا الصمت؛ مُرهق.

نباتات من دمع، وشفاه يعتليها الغيم وشيءٌ من المطر، واللباس صُبغَ أسوداً، والأطفال سُلّبَت الفرحة من أعينهم، وشربوا كأساً من حُزن، وذبلت الرغبة فوق صدر اللقاء، بعد أن عاشت رقيّة قصّة رأس، وكأنّها كانت تلوك الموت، ولم يكن حلماً عابراً، وابتسامه ونصف الابتسامة تدق طبول الرحيل، وتُلغى جميع تفاصيل الحياة، وتُقتَل رُقياه بين خرابة الشّام، وآه من الشام.

وانتصف النهار! …، – ما بالنا نعود إلى الخلف!، يا ذاكرتي يا بكائي، ارحلوا عن هذا النهار!، ما بالكم؟- لا شيء سوى وجعٌ لا مثيل له!، فالساعة الآن هيَ سبايا بتوقيت واقعة الطّف الأليمة، والزمان الآن هوَ طرقات وبراري بعد أن قُتِلَ الحُسين (ع)، والمكان هوَ قلب وعقل كلّ مُحب وعاشق!، والرسائل كُتِبَت إلى أن عانقت الأرواح السيوف وهي مبعوجة في أجسامها!.

عطرٌ من الدّم يعتلي صدر السياط، تلك السياط، آه من السياط .. تلك التي رفعت حجاب زينب (ع)، تلك التي سترت بسببها زينب (ع) وجهها بيديها!، سياطٌ حَكمت الأرض بجبروتها، وصرخات أطفال ونيران تشتعل في خيام الرسالة النبوية!، بكتْ السماوات والكراريس ودفاتري، والأمس بكى واليوم يبكي!، لا يمكن لأحدٍ أن يُلملم شيئاً من الكرامة المَهدورة، ويصيح ذلك الإنسان الكامل (لأبكيَن عليك بدل الدموع دماً)، لوحوا معي للكلمات فهي بعيدة، وحتماً ستأتي مُحمّلة بذكرى موجعة، وستسكب حنيناً له طعم المطر، وصفقات الدهر لا يمكن الوقوف بين يديها!، ذنبُ البُكاء، كانت هوَ الجريمة!.

يا ذاكرتي، لا ترمي بهمومك وسط أضلاعي وترحلي!، احتويني بكل شهقة واطويني في صفحة من صفحاتك، فالدنيا مُعتمة جداً، ألا تشاهدين يا ذاكرتي ألف جرح وألف خنجر في خاصرتي تُغرس مع كلّ سلام حُسيني، وكلّ تحيّة أجدني مطعوناً ألف ألف مرّة لا أكثر!.

متى نثأر لوقوفها في مجلس يزيد، يا صاحب الأمر؟

نُشرت بواسطة حسين مكي المتروك

مُجرّد إنسان، كاتب وروائي ومدّون ومُصمم غرافيكس، ومُهتم بآخر أخبار التكنولوجيا وكرة القدم، ومُهتم بالشأن الشبابي وسبل تطويره

‏7 رأي حول “عطرٌ من دم”

  1. zaman يقول:

    [ متى نثأر لوقوفها في مجلس يزيد، يا صاحب الأمر؟ ]

    متَى متَى متَى ؟

    آهـٍ لِزيْنَب، لِصبرِهَا، لِثكلِها، لوجعهَا . . . لِـ [ أنا بعيني لأباري لك عيالك ] !

    إنّها لمُعجزةٌ زَيْنبِيَة، إِنها صَبرٌ قُسِمَ مَا بينَ مُحمدٍ وَضلعٍ وَجنِين، وَطبرةٍ وَكبدٍ مَسمومٍ وَ . . .
    وَنحرْ !

    وَ [ وتكفلِي حالَ اليتَامى وَانْظُرِي مَا كُنتُ أصنعُ فِي حمَاهم فَاصْنعِي ]

    تدوينةٌ رَائِعَة كمَا عِهدنَاك،
    دَامَ حرفُك.

    * افقتدنَا تدويناتِكَ 🙂

  2. Designer يقول:

    ” إن كان هذا يرضيك ..
    فـ خذ حتى ترضى ” ..
    ..
    قلتها ذات مره ..
    ورأيت منها ” العجب “..
    …..
    ربما كانت سر البقاء لاسم ” زينب ” ..
    ربما كانت سر الصبر عند ” زينب ” ..
    ..
    وربما وربما ..
    ..
    حين تُذكر ” زينب ” .. تتحير الحروف ..
    في وصف “صبرها ” ..
    ..
    ولكن تبقى كلمة واحدة لـ وصفها ..
    “هي زينب ” ..
    ..

    ..

    لم يعد لـ حروفي مكان .. من بعد حروفك .. اخي ..

  3. أحمد يقول:

    هتّكوا عن نسائكم كل خدر .. هذه زينب على الأكوار

    ..

    أحسنت .. و مأجور

  4. رعاها الله يقول:

    دم الحسين(ع)…ذلك الدم الذي سكن في الخلد وأقشعرت له أظلت العرش …………..
    فالكل يضج ويصيح :لوكانت زينب رجلاً لكان الحســـين
    ولوكان الحسين إمرأه لكانت زينب
    (((ياصاحب الأمر)))قم وأنهض لتلوح لنا رايـــــــــات النصر
    وتملي الاجــــــواء (عطر من دم) المنحر

  5. خادم العترة يقول:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    تحياتي

    إن للحسين حرارة في قلوب المؤمنين لن تبرد أبداَ

    صدق رسول الله صلى الله عليه وآله

  6. زهـــراء يقول:

    لكم يُثكل ذكر الطف !!

    آهٍ .. لا أجد غيرآهٍ في عالم أبجديتي تحتوي ” معنى اللوعة ” …

    هذه الآهة .. تحكي عن بذرة جرح عميق نغرسها في إرض عشقنا للحسين ” القلب ” ..

    هذهِ الآهة .. وتُروى البذرة من أحاسيس فطامنا عن أي حب لسوى الحسين ..

    ثم تورق .. وتورق .. وتورق .. كوناً في داخل كل روح بعيد عن ذنوب الجسد .. بعيداً جداً فتكون ” سدرة منتهى ” ود الحسين .. والبكاء عليه ..

    ليس البكاء على الحسين عاطفة ..

    إنه أكبر من إن يكون محصوراً في نافذة العواطف الضيقة وإن أتسعت ” أخاً ’ أباً ” عماً ” ,,,,

    لا الحسين .. كيان له علاقة غير واضحة الطبيعة بالعين ..

    وكإنها خُلقت كي تبكي عليه .. وفقط عليه ..

    ملحوظة ..

    أدهشتني لوحة تعبيرك النصي هذه أخي ..

    ففيها من الكلمات مايُحير ..

    ومن التشبيهات مايُذهل ..

    والكثير .. والكثير ..

    دمت حسنياً .. أخي ..

  7. زهــراء يقول:

    لكم يُثكل ذكر الطف !!

    آهٍ .. لا أجد غيرآهٍ في عالم أبجديتي تحتوي ” معنى اللوعة ” …

    هذه الآهة .. تحكي عن بذرة جرح عميق نغرسها في إرض عشقنا للحسين ” القلب ” ..

    هذهِ الآهة .. تُروى البذرة من أحاسيس فطامنا عن أي حب لسوى الحسين ..

    ثم تورق .. وتورق .. وتورق .. كوناً في داخل كل روح بعيد عن ذنوب الجسد .. بعيداً جداً فتكون ” سدرة منتهى ” ود الحسين .. والبكاء عليه ..

    ليس البكاء على الحسين عاطفة ..

    إنه أكبر من إن يكون محصوراً في نافذة العواطف الضيقة وإن أتسعت ” أخاً ’ أباً ” عماً ” ,,,,

    لا الحسين .. كيان له علاقة غير واضحة الطبيعة بالعين ..

    وكإنها خُلقت كي تبكي عليه .. وفقط عليه ..

    ملحوظة ..

    أدهشتني لوحة تعبيرك النصي هذه أخي ..

    ففيها من الكلمات مايُحير ..

    ومن التشبيهات مايُذهل ..

    والكثير .. والكثير ..

    دمت حسينياً .. أخي ..

ضع تعقيباً ..