أفكاري

أخذ بيدي وقال: أُكتب!

أخذ بيدي، وضع فيها مبلغاً ضخماً وأخبرني بصريح العبارة: “أُكتب”. فبدأت بالكتابة، وتدلّت الكلمات من فوق شجرة الإلهام، وأمطرت الأفكار فجمعتها في “طشتٍ” صغير وضعته أمّي في الخارج لتجميع “أمطار نيسان”، شرِبُت من ماء الأمطار فصارت التراكيب اللغوية تتوالد في داخلي، وكتبت وصِرتُ أدعى كاتباً وروائياً.

أعمالي

حدّثني الباب

رُوِيَ عَنِ البابِ المَحروق المكسور في شهادته حول ذلك اليوم المشؤوم أنّه قال:

أسودُ اللون هذا الليل، لم تظهر فيه النجوم؛ وضلوعي الخشبية لم تستشعر الهواء فالحياة في خارج الدار تُشبه العدم. لستُ أدري ماذا كان يحصل في السماء العليّة، كُنت أشعرُ باضطرابها، وحرارة غليان الأرض لم تكن طبيعية أبداً، وفي دار “الوحي” كان القرآن يدور في الأفواه النورانية، وصوتُ دُعاء يظهر من خلف الحيطان، يُناجي المعبود الذي لا إله سواه ربّ الأرباب

أفكاري

الوصفة السحرية للكتابة

الكتابة ليستْ فِعل “سريع التحضير” كما يُمكن للبعض تصويره، وبعد تجربة امتدت سنين وسنين يُمكنني القول بأن الوصفات السحرية التي يعتقد الكاتب الشاب بوجودها ما هيَ إلا محض سخافة وطريقة للهرب من تعلّم الصنعة والاشتغال على النص الذي بين يديه، وخلال هذه التجربة التي لا أزال أعيش في طيّاتها سُئلت مرّات ومرّات حول أهم طريقة لتعلّم الكتابة، وإجابتي دوماً وباستمرار هي “القراءة ثم القراءة ثم القراءة ثم الكتابة”. 

أفكاري

أفكّر بالهرب

“أفكّر بالهرب” قالها صديقي بالأمس، في منتصف الحديث عن السفر إلى بلدان متفرّقة، شاب في مقتبل العُمر، يفكّر جدياً وفي أكثر من مرّة بالهرب من هذه الحياة، من البقاء هُنا بالقُرب من أهله من رفاقه، من كُل شيء؛ متجه إلى أيّ مكانٍ آخر. قالها أحدهم فأطلقها الثاني تباعاً “إنتَ بعد!” وانتهى الحوار بكلمات سريعة بين الطرفين وكُل مضى إلى حياته. في طريقي إلى المنزل تذكّرت أنّي أيضاً رددت في أكثر من مناسبة “أفكّر بالهجرة” إما علناً أو سراً.