تنمية ذاتية

عاداتك أنتَ تُشكّلها!

*قراءة ذاتية لكِتاب، أنصحك بإعداد كوب قهوة / شاي والاستمتاع بالمحتوى، ومُحاولة الاستفادة إن كانت هُناك فائدة في المقال، فهوَ لم يُكتب لأجل المُتعة الصِرفة وإنما كان رحلة يومية قضيتها برفقة كِتاب أضعه بين يديك بقراءة استثنائية، ليست مُراجعة، إنها قراءة ذاتية.

أكثر من 50% من أفعالنا في هذه الحياة في أيّ يومٍ اعتيادي أو غير اعتيادي تكون معتمدة بشكل كُلي على أفعال متكررة، أفعال “أوتوماتيكية” أو ما يُطلق عليها “عادات”، وهذه العادات تشكّلت عبر رحلة حياتنا، وبعضها في خدمتنا عموماً وبعضها يعمل ضدّنا بشكل خطير. ولأدوارها الخطيرة في حياتنا، فإن عملية فهمها وكيفية تغييرها وتشكيلها لتكون في خدمة أهدافنا أمر مُهم جداً، وفي كِتاب العادات الذريّة للكاتب جيمس كلير وجدت الكثير من الخطوات العملية التي يُمكن تطبيقها عملياً مثل: كيفَ نشكّل عادة جديدة؟ كيفَ نحطّم عادة سيئة؟ والتغيير بعيد المدى كيف يتحقق من عادات صغيرة جداً؟ وستجد في الكلمات القادمة أمثلة من واقع حياتي الشخصية.

مذكرات

في البدء كان ..

*هذا المقال طويل بعض الشيء، وفيه الكثير من الحكايات الشخصية، لهذا أنصحك إن كُنت تود استكمال القراءة أن تطفئ التنبيهات في هاتفك، كذلك يُمكنك إعداد كوب قهوة والانطلاق معي في هذا المقال.

كان ياما كان في زمنٍ ما لم أكن فيه كاتباً، وأعاني فيه من فوبيا البدايات، لازلت أتذكّر حين انتقلنا من شُقتنا الصغيرة في منطقة “الجابرية” إلى منزلنا الكبير في منطقة “مبارك الكبير” آنذاك اضطررت مجبراً على الانتقال إلى مدارس المنطقة الجديدة، في تلك اللحظات كانَ لِزاماً عليّ التعامل مع الأرق الليلي الذي يسبق الاتجاه إلى الثانوية، التعامل مع الخوف المُصاحب لكل بِداية جديدة، فالأمر لا يعني اكتشافات جديدة فقط، بل يعني أنّه يجب عليّ التعامل مع شخصيات لم أعرفهم سابقاً حيث كُنت فيما مضى أنتقل برفقة أصدقائي من مرحلة إلى مرحلة دراسية لاحقة، أمّا الآن فعليّ البحث عن أصدقاء جُدد يمكنني الوثوق بهم، كذلك يجب أن أتعرّف على طبائع الآخرين في هذه المنطقة!، وبعض الأسئلة الأخرى التي كانت تلازمني في تلك اللحظات، وأعتقد أن قضية البدايات هذه بقيت تؤرقني إلى أن أصبحت كاتباً.

أفكاري

أينَ كُنت؟

لم أكن بخير، حتماً. لم أكن أمتلك رغبة للكتابة بشكل مُخيف، لم أحاول حتّى، ابتعدت بشكل طوعي، كُنت أمزّق كُل ما أفكّر به قبل أن يخرج للعَلن، منعت يدي من التدوين، وقررت الابتعاد، فكُل شيء لم يعد له معنى، عَجَزت عن إيجاد المعنى، فكُل ما يحصل هوَ ركضٌ بلا توقّف، حركة دائرية مُتعبة. سقوط فَدِماء، فنهوض وركضٌ من جديد.

أفكاري

لم أعد قادراً

ماذا لو فشلت؟ ماذا لو تتحقق النتائج المرجوّة؟ ماذا لو تمّ انتقادي بحدّة شديدة من المُجتمع؟ كيف يُمكنني التعافي من كُل الضغوطات التي قد تنشأ بعد إقدامي على الفعل -الفلاني-؟ هل هذا الصنيع سيكون مُجرّد مضيعة للوقت أو سيذهب هباءً منثورا؟ وهكذا نغوص في كهف الأسئلة السلبية التي تقودنا عادةً للتوقّف عن إنجاز أيّ فِعل نرغب بفعله، بل ويُصوّر لنا الخوف النتائج من اقتراب اتخاذ بعض القرارات الخاصّة بأمر ما بأنّ الحياة قد تنتهي إذا ما قُمت به، فعلى سبيل المثال لا الحصر: لا تَكتب فأنت لستَ بِكاتب، لا تُحاول ممارسة الشعر فأنتَ لستَ بشاعر، لا تلعب كُرة القدم فأنتَ ستتعرّض للسخرية، لا تُقدم على تمثيل نصِّ مسرحي فأنت مجرّد إنسانٍ بسيط لا يُمكنه التعبير عن هذا النص، وهكذا دون قيود ينطلق هذا الخوف ليبتلع كُل رغباتها، كُل أشكال الشغف التي قد تتشكّل، ستبقى في خانة المُنتظرين، المُبتعدين عن مُحاولة تَرك أثر، مُحاولة مُمارسة ما تُحب لا ما يُفرض عليك.